الواحدي النيسابوري

41

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وبما بعده ، لأنّ ما قبله وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وهذا كذب منهم ، وبعده قوله : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ . وهذا يدلّ على كذبهم في دعوى الإيمان . وقال ابن عباس : بِما كانُوا يَكْذِبُونَ يعنى : تكذيب الأنبياء ، قال : ومن خفّفها فالمراد أنهم يتكلّمون بما يعلم اللّه خلافه في قلوبهم ، كقوله تعالى : يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ « 1 » . 11 ، 12 - قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ موضع « إِذا » من الإعراب نصب ، لأنّه اسم للوقت « 2 » ، كأنّك قلت : وحين قيل لهم ، أو ويوم قيل لهم . « قِيلَ » كان في الأصل « قول » فنقلت كسرة الواو إلى القاف ، فسكنت « الواو » وانكسر ما قبلها ، فصارت « ياء » . والكسائىّ يشمّ « قيل » وأخواته « 3 » الضّمّ ، ليدلّ بذلك على أنّه كان في الأصل « فعل » . ومعنى الآية : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ يعنى : لهؤلاء المنافقين : لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بالكفر وتعويق النّاس عن الإيمان بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ « 4 » يظهرون هذا القول كذبا ونفاقا ؛ كما أنّهم قالوا آمنّا وهم كاذبون . فردّ اللّه عليهم قولهم : نَحْنُ مُصْلِحُونَ فقال : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ قال الزجاج : « أَلا » « 5 » كلمة يبتدأ بها ينبّه بها المخاطب يدلّ على صحّة ما بعدها . و « إِنَّهُمْ » تأكيد للكلام .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 167 . ( 2 ) وفاقا للرياشى والزجاج ، لا ظرف مكان خلافا للمبرد والظاهر مذهب سيبويه ، ولا حرفا خلافا للكوفيين ؛ وإذا كانت حرفا فهي لما تيقن أو رجح وجوده » ( تفسير البحر المحيط 1 : 60 ) . ( 3 ) « مثل » جئ وغيض وحيل وسيق وسيئ وسيئت » ( تفسير البحر المحيط 1 : 61 ) . ( 4 ) أي الذي نحن عليه هو صلاح عند أنفسنا . ( الوجيز للواحدي 1 : 5 ) . ( 5 ) حاشية ج : « أدخل همزة الاستفهام على « لا » التي للنفي فأفادت تلك الهمزة التنبيه وتحقيق ما بعدها . . »